مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
282
تفسير مقتنيات الدرر
فهذا حقّ مع أنّه ليس فيهما آلهة وليس فيهما فساد فكذا هاهنا . فإن قيل : إنّ قوله : « أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ » شكّ وهو على اللَّه لا يجوز فالمراد أنّه سواء وقع هذا أو ذاك فلا تأثير له في ضعف الدين ووقوع الارتداد . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 145 ] وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه ِ كِتاباً مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِه ِ مِنْها وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الآخِرَةِ نُؤْتِه ِ مِنْها وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ ( 145 ) . وجه تعلَّق هذه الآية بما قبلها أنّ المنافقين أرجفوا أنّ محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله قد قتل فاللَّه تعالى يقول : إنّه لا يموت إلَّا بإذن اللَّه وقضائه وقدره ، وتحريض المؤمنين على الجهاد بإعلامهم أنّ الحذر لا يدفع القدر وأنّ أحدا لا يموت قبل الأجل وإذا جاء الأجل لا يندفع الموت بشيء ولا فائدة في الحبس والخوف ، ولأنّ المنافقين لمّا رجع أصحاب أحد وقتل منهم من قتل قالوا : « لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا » « 1 » فأجابهم اللَّه أنّ الموت والقتل لا يكونان إلَّا بإذن اللَّه . والمراد من إذن اللَّه في الآية أمر اللَّه تعالى أنّه يأمر ملك الموت بقبض الأرواح . أو المراد من الإذن تكوين اللَّه وتخليقه . وقيل : المراد من الإذن تخلية اللَّه وترك المنع بالقهر والإجبار . فيكون المعنى يتخلَّى اللَّه بين القاتل والمقتول . وقيل : المراد من الإذن العلم فالمعنى أنّ نفسا لن تموت إلَّا في الوقت الَّذي علم اللَّه موتها فيه . وقال ابن عبّاس : معنى إذن اللَّه في الآية قضاؤه . قال الأخفش اللام في « لِنَفْسٍ » معناها النفي ، والتقدير : وما كانت نفس لتموت إلَّا بإذن اللَّه . وحاصل المعنى : ما كان الموت حاصلا لنفس من النفوس إلَّا بمشيئته * ( [ كِتاباً مُؤَجَّلًا ] ) * مسمّى في علمه أي كتب الموت كتابا موقّتا بوقت معلوم * ( [ وَمَنْ يُرِدْ ] ) * بعلمه * ( [ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِه ِ مِنْها ] ) * أي من ثواب الدنيا وفي الآية تعريض لمن شغلتهم الغنائم يوم أحد . * ( [ وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الآخِرَةِ نُؤْتِه ِ مِنْها ] ) * من ثواب الآخرة ما يشاء من الأصناف حسبما جرى به الوعد الكريم * ( [ وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ ] ) * نعمة الإسلام الثابتين عليه الَّذين جاهدوا
--> ( 1 ) السورة : 156 .